محمد راغب الطباخ الحلبي
292
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وله شعر حسن مطبوع انتهبته أيدي الضياع ولم يجمع ، ومن قصائده المشهورة التي يتغنى بها المغنون في حلب قوله : للّه من بالهوى بالصد أفتاها * ومن على الصب بالهجران جرّاها أهل ترى علمت أني أبرّ بها * أقسمت أن فؤادي ليس ينساها أو هل ترى تدري ما بالقلب من شجن * كما درت مقلتي من لوعتي ماها وأنت يا طرفها لا تبق لي رمقا * لا خير في مهجة الحب أبقاها تنهدت رحمة لما رأت سقمي * خوفا لئلا أرى ما بين قتلاها فأثرت خمسها في صدرها عددا * مثل العقيق على بلّور نهداها [ هكذا ] لا عيب فيها سوى معسول ريقتها « 1 » * مثل النبات « 2 » فما قد كان أحلاها واصلت في شعرها ليل الوصال فلم * أخش صباحا سوى ضاحي محياها بتنا جميعا بأثواب العفاف إلى * أن قام داعي صلاة الفجر حياها ضمت إلى صدرها صدري تودعني * ثم انثنت عن ضلوع ثم مثواها فقام ينشدها في الروض بلبله * مذ غردت برخيم الصوت ضاهاها قالت أتخلص من حبي فقلت لها * بمدح خاتم كل الأنبيا طاها لا تستطيع الورى تحصي مدائحه * لو كان كل شعور الناس أفواها صلى عليه إله العرش ما صدحت * قمرية إلفها بالبين أبكاها والآل والصحب والأتباع ما نشدت * للّه من بالهوى بالصد أفتاها وله مخمسا : لم يبق في الدنيا مواخ * زمن الرجا ولى وشاخ يا ناعيا زد في الصراخ * خلت الرقاع من الرخاخ وتفرزنت فيها البيادق
--> ( 1 ) في الأصل : ريقها . ( 2 ) أي مثل سكر النبات في شدة الحلاوة . وسكر النبات معروف وهو سكر يذاب ثم يجمد فتشتد حلاوته ، لكن النبات لا يفيد معنى الحلاوة لغة ليشبه به ، فالتعبير به مع قصد إفادة هذا المعنى الذي لا يظهر إلا بإقحام لفظ السكر بين المتضايفين لغة عامية مصطلح عليها في حلب .